محمد الريشهري

68

موسوعة العقائد الإسلامية

خطأ فهو لا يسمح لنفسه بالتحقيق . ومن ثَمّ اعتبر الإمام الصادق عليه السلام في الحديث الآنف الذكر أنّ أمثال هذا التفكير الجزمي نوعٌ من الأمراض العقائدية السائدة ، وعليه ، فما دام الإنسان مصاباً بهذا المرض فلا أملَ له في تصحيح عقيدته واختياره الدين الصحيح . احتمال الخطأ في المعتقدات السياسية المعتقدات السياسية تأتي في المرحلة الثانية بعد المعتقدات الدينية ، لا من حيث عدم احتمال الإنسان لخطئه فيها فحسب ، بل ومن حيث جزمه بأنّ الحقّ بجانبه ، فالدول والحكومات والمنظمّات والفئات وكذلك العناصر التي تسعى للوصول إلى الحكم والقدرة جميعاً يدّعون بأنّ الحقّ إلى جانبهم ، ولابدّ من أن تطّبق مبادؤهم ومعتقداتهم السياسية على أساس ما يستصوبونه ، وأنهم هم الأولى بحكم الناس . فالمسؤولون الأمريكيون مثلًا يعتبرون عقائدهم السياسية حقًّا ، ونفس الاعتبار لدى زعماء الحكومات الأخرى أيضاً . وفي أيّ دولة يعتبر كلّ حزب أو فئة فيها أنّه على الحقّ وأنّ منافسه على الباطل ، وكذلك الحال بالنسبة لعناصر المنظّمة أو الحزب الواحد ، فإنّ كلّ من يسعى لفرض سلطته يعتبر معتقداته السياسية حقًّا وما سواها باطلًا . فلو أننا تأمّلنا قليلًا أفعال أولئك الذين يجهدون لإحراز المناصب والاستيلاء على السلطة وأمعنّا النظر في تصرّفاتهم لعلمنا بأنّ الكلّ لا يهدفون لشيء سوى الاستعلاء والهيمَنة ، وأنّ ما يدعون من عقائد سياسية ليست إلّاذريعة وجسراً يَعبُرون عليه إلى السلطة لاغير ، ولهذا عبّر الإمام الصادق عليه السلام عن عقائد المتعطشين